السيد المرعشي
457
شرح إحقاق الحق
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر ثم انصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فسترت فيه فاجتمع الناس حولها . خطبة عائشة في أهل مكة : خطبت عائشة رضي الله عنها فقالت : أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار ، وأهل المياه ، وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه ، وقد استعمل أمثالهم قبله ، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها ، فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا بادوا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام ، واستحلوا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، وأخذوا المال الحرام ، والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم ، ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا ، لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه ، والثوب من درنه إذ ماصوه ما يماص الثوب بالماء استعداد عائشة لمحاربة أمير المؤمنين : بعد أن خطبت عائشة رضي الله عنها بمكة ، قال عبد الله بن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان على مكة : ها أنا أول طالب ، فكان أول مجيب ، وتبعه بنو أمية على ذلك ، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ورفعوا رؤسهم . وكان أول ما تكلموا بالحجاز ، وتبعهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية ، وقد م عليهم عبد الله بن عامر من البصرة بمال كثير ، وقدم عليهم يعلى بن أمية ، وهو ابن منبه من اليمن ، وكان عاملا لعثمان ومعه ستمائة بعير ، وستمائة ألف درهم ، فأناخ بالأبطح ، وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة ، فقالت : ما وراءكما ؟ فقالا : إنا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب ، وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ، ولا يمنعون أنفسهم ، انهضوا إلى هذه الغوغاء . وقال طلحة والزبير لعائشة : إن أطعتنا طلبنا بدم عثمان . قالت : وممن تطلبون دمه ؟ قالا : إنهم قوم معروفون وإنهم بطانة علي . ورؤساء أصحابه . فقالوا : نأتي الشام . فقال ابن عامر : قد